الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
208
تفسير كتاب الله العزيز
قوله عزّ وجلّ : وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) : وقال في آية أخرى : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ [ الواقعة : 21 ] . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : والذي نفسي بيده إنّ في الجنّة لطيرا أمثال البخت . فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ؛ إنّ ذلك الطير لناعم ، فقال : والذي نفسي بيده إنّ الذي يأكل منها أنعم منها ، وأرجو أن تأكل منها يا أبا بكر « 1 » . قال بعضهم : تصفّ الطير بين يدي الرجل ، فإذا اشتهى أحدها اضطرب ثمّ صار بين يديه نضيجا . قال عليّ بن أبي طالب : إذا اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض فترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها أيّ الألوان شاءوا ، وفيها من كلّ لون ، يأكلون ، ثمّ تطير فتذهب . قال بعضهم : بلغنا أنّ الطير تصفّ بين يديه فرسخا في فرسخ ، والطير أمثال الإبل ، فيقول الطائر : يا وليّ اللّه ، أمّا أنا فرعيت في وادي كذا وكذا ، وأكلت من ثمار كذا وكذا ، وشربت من عين كذا وكذا ، وسمني كذا وكذا ، وريحي كذا وكذا ، فكل منّي ، فإذا اشتهى حسن الطير واشتهى صفته فوقع ذلك في نفسه قبل أن يتكلّم به ، وقع على مائدته ، نصفه قدير ، ونصفه شواء ، فيأكل أربعين سنة ، كلّما شبع ألقي عليه ألف باب من الشهوة . قالها : ثلاث مرّات « 2 » . ثمّ يؤتى بالشراب على برد الكافور ، وليس بهذا الكافور ، وطعم الزنجبيل ، وليس بهذا الزنجبيل ، وريح المسك ، وليس هذا المسك ، فإذا شرب هضم ما أكل من الطعام . وتوضع المائدة بين يديه قدر عمره في الدنيا ، ويعطى قوّة مائة رجل في الجماع ؛ يجامع مقدار أربعين سنة لكلّ يوم مائة عذراء . ذكروا عن مالك بن مالك بن حميد قال : قال لي أبو هريرة : أحسن إلى غنمك : أوسط رعاها ، وأطب مراحها ، وصل صانعها ، فإنّها من دوابّ الجنّة . قوله عزّ وجلّ : يَتَنازَعُونَ فِيها : أي يتعاطون فيها كَأْساً : والكأس : الخمر . لا لَغْوٌ فِيها : أي في الجنّة ، لا معصية فيها ، في قول الحسن . وقال مجاهد : أي : لا يسمعون فيها لغوا . وَلا تَأْثِيمٌ ( 23 ) : أي لا يؤثم بعضهم بعضا . وتفسير الكلبيّ : ( لا لَغْوٌ فِيها ) أي : لا حلف « 3 »
--> ( 1 ) أخرجه أحمد والترمذيّ والبيهقيّ وغيرهم من حديث أنس . ( 2 ) في ق وع : « قال ثلاث مرّات » . ( 3 ) في ق وع : « لا خلف فيها » بالخاء المعجمة ، وأثبتّ ما رأيت أنّه أصحّ وأنسب : « لا حلف فيها » . وفي تفسير -